سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

64

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

حرف كان فيها مكررا فصارت على هذه الهيئة التي يتفوه ، أي يتكلم بها الحساب ويقرؤها الصبيان في المكاتب ، انتهى . وهذا تنصيص على أن أبجد إلى قرشت بهذه الصورة التي ذكرها مأخوذة من أسماء ملوك مدين بحذف حروف منها إلا انها غير تلك الأسماء . وذكر من تلك الأسماء ثلاثة ، وقد ذكرها بهذه الالفاظ مع باقيها الرضي في شرح الكافية ، وذكرت في التسهيل وشروحه وسنذكر ذلك . الثاني كلامه يقتضى ان هذه الالفاظ عربية لأنه جعلها أسماء ملوك مدين ، ومدين قبيلة من العرب البائدة ، كما في كتب الانساب ، واكد ذلك بشعر بنت كلمن وهو يخالف المنقول عن سيبويه والمبرد والسيرا في قال النجم الرضى في باب العلم من شرح الكافية ، وسيبويه جعل أبا جاد وهوازا وحطيا مشددة عربيات فهي منصرفة ، وجعل سعفص وكلمون وقرشنات اعجميات ، فلا ينصرفن ، وانما جعل الأول عربية ، لان ابا جاد مثل أبي بكر ، وجاد من الجواد وهو العطش وهواز من هوز الرجل ، اي مات ، وحطي من حط يحط . وقال المبرد : يجوز أن تكون كلها اعجميات . قال السيرافي : لا شك ان أصلها أعجمية لأنها كانت قبل ان يقع تعليم الخط بالسرياني ، وقرشنات يدخلها التنوين كما في عرفات ، انتهى كلام الرضي . الثالث هب ان مذهبه انها أسماء ملوك مدين فهي عربية ، فما كان عليه ان يذكر القول الذي خالفه ، كما هو دأبه وهو قول الجعبري ، وقيل النجم ، وقيل السيرافي ، لا شك ان أصلها أعجمية . . الخ وإذا ضم قول السيرا في هذا إلى نقل كونها أسماء ملوك تعين انها أسماء ملوك اعاجم ، واللّه اعلم ، انتهى كلامه ، رفع مقامه . وقيل أول من اتى أهل مكة بكتابة العربية سفيان بن أمية بن عبد شمس ! ثم انتشرت .